الخميس، 23 يناير 2020

حكاية تينهينان

   

انشغلت بالاستماع الى مرافقنا الايرلندي وهو يحكي لنا عن والده و طريقته في تربية أبنائه و نسيت أن حميدة هو الذي منحني فرصة معرفة المزيد من لوركان حتى فقد صبره.
  -- آه ياشيخ..نسيتني واقيلا...راك عارف ليا نحب القصص تاع اوروبا. ما قلت لي حكايته.
  --ما قالش حوايج كبار..الوالد نتاعو هو سبابه باش جاء يحوس هنا.
  -- هذا حاب يقتله ؟
  -- لا ياحميدة...بوه مات ..حكى له عن الجزائر,  افريقيا و اليابان و الهند و التبت ..حاب يشوفهم
  --والو ..هذا باغي يموت...يجي للجزائر و بلاد المنحوسين هاذوا- بقصد الافارقة- في الظروف هذه ويقولك جاء يحوس. هذا ما يكون غير جاسوس يا شيخ. والله ما بغات تدخل في راسي.
  -- واش خلاك تشك فيه انه جاسوس؟
  -- نعرف نفرق بين اللي يجي يحوس و اللي ما جا يحوس. هذا يمشي فالليل ويكتب والله عمري ما شفت واحد يديرها...راه غير يكتب و يصور. 
  -- ياولدي واش رايح يكتب علينا احنا هنا. واش يديرو بينا أحنا في ايرلندا؟
  -- بالاك راه يخدم مع دول أخرى..والله ما تدري. كان قادر يروح من العاصمة لتمنراست فالطيارة ...علاش يجي في الطريق؟
 -- حاب يشوف البلاد...ما تنساش قال لي بوه شارك في رالي باريس-الجزائر- داكار و حكى له على الصحراء و الجزائريين.
 -- هذه باش يكلحنا يالشيخ. والله ما ندير فيهم الامان هاذوا الكفار.
--ما تدير والو في بالك..حشيشة طالبة معيشة. هذا مسكين استاذ تاريخ في الجامعة.
-- يا ودي انا شاك فيه..كي احبسنا في عين امقل راه كتب ياسر..ما تنساش بلي كاين معتقل فيه الجماعة تاع الفيس -الجبهة الاسلامية للانقاذ- بالاك كاش ما جاء يدي من هنا عليهم.
-- وين على باله أصلا باللي كاين هنا معتقل؟
-- أش نعرف ليه أنا؟ حكى لي عسكري كان يخدم هنا ركب معايا لتمنراست عنده شهر...قال ليا الخوانجية نتاع الفيس دارو عفسة فالمعتقل خلصوها غالية  عليها  كابيتان و 3 عساكر.
-- واش دارو؟
-- غير بيناتنا يالشيخ. كتبو رسالة للأقمار الصناعية باللغة الانجليزية.
-- والله ما فهمتك..كيفاش كتبوها للاقمار الصناعية.
--  في النهار كتبوا بالمواعين اللي ياكلوا فيهم ..الصحون نتاع القصدير صففوهم و كتبوا بيهم ''هنا معتقل عين امقل بالجزائر. أبرياء"
-- و هذا الايرلندي واش دخله؟
-- اللغة الانجليزية يالشيخ...بالك كاش ما بعتوه.
-- ما يعرفش العربية و ما حكاش على السياسة خلاص..غير ما تكبرهاش.
-- آش نعرف ليه انا؟...المهم العسكر راه موصيني..كاش حاجة لازمني نخبرهم.
-- آيوه... و على بيها كي تسقسي فيه من الصباح؟
-- إيّه..بديت تفهمني يالشيخ...هكذا و الا والله ما خلاوني نخدم بكروستي..و نبيع مارلبورو.
-- أنت داهية يا حميدة. والله ما كنت حاسبك هكذا؟
-- ههه..الخبزة يالشيخ...نسيت بلي انا تارقي...اللي يعيش في بقعة كيما هذه يلزمك تستعرف بيه. أحنا اسياد الصحراء..اولاد تينهينان.
-- و شكون تينهينان هذه؟
-- آه ياشيخ..شكون اللي ما يعرفهاش...هذه أم التوارق. رانا قربنا من أبلسّة...المنطقة اللي كانت ملكة عليها تينهينان...اللي ينحدر منها التوارق.
-- في طريقنا؟
-- لا...بصح ماشي بعيدة...هذه تينهينان هي ملكة التوارق...و عندها ابنها اسمه اهقار.
-- مسمية عليه الجبال هذه؟
-- تبارك الله عليك...تينهينان جات من الصحراء الغربية..كانت داهية كبيرة..هي اللي كانت تقود القبيلة اللي جات معها...تعذبوا في الطريق باش وصلوا لأبلسة.
-- وعلاش خيرت آبلسة؟
-- فيها الماء ياسر..فيها زوج وديان يتقاطعوا...هي اللي دبرت عليهم يديروا مركز الدولة التارقية في آبلسة.
-- هي اللي كانت تتصرف؟
-- إيه..هي قائدة الجيش.. غلبت جيوش من موريتانيا و من تشاد و من النيجر...ما خلات حتى واحد يفوت من آبلسة.
-- وقتاش هذه؟
-- القرن الخامس ميلادي...حكى عليها حتى ابن خلدون..
-- امالا عليها يقولوا على التوارق ان المرأة هي اللي تتصرف ماشي الرجل
-- صح..أنا نقولها ليك...إذا كانت تعرف تتصرف علاش لا؟ شوف ياشيخ...هذه تينهينان قبل ما توصل لأبلسة تعذبت هي واللي معاها في الطريق...الصحراء, السخانة و الجوع...هلكهم الجوع..لقاو قافلة من النمل تمشي...قالت تينهينان للخادمة نتاعها تكامات...نمشي عكس خط السير تاع النمل...تبعوا الطريق وصلوا للواد ..لقاو الماء و خيرات كبيرة...تينهينان قررت يعيشوا في آبلسة...هذه هي حكايتنا و حكاية النساء عند التوارق.
-- و ابنها أهقار واش حكايته حتى تتسمى عليه المنطقة كامل؟
-- وصلنا يالشيخ لمولاي لحسن..لازم ندوروا سبع دورات.

ليست هناك تعليقات: