الاثنين، 6 فبراير 2012

شتاء الثلوج شتاء المطر






يوم الاثنين من أبرد اﻷيام التي عرفتها في حياتي. العاصفة الثلجية التي هبت من صقيع سيبيريا وصلت الى الجزائر و امتدت حتى صحرائها. كنت قد تنقلت الى الجزائر العاصمة رفقة أخي محفوظ و عائلته يوم الجمعة الماضية و أثناء عودتنا فوجئنا بتساقط كميات هائلة من الثلوج و خاصة في البويرة و برج بوعريريج. كانت الساعة تشير الى العاشرة ليلا حين و صلنا الى ضواحي بلدية سيدي خليفة جنوب ولاية ميلة. ازداد سمك الثلوج ارتفاعا و أيقنت أن الطريق مقطوع لا محالة  وغير آمن بتاتا بسبب كثرة الشاحنات الناقلة للسيارات  القادمة من ميناء جنجن بجيجل. عدنا أدراجنا و  قررنا التوجه نحوقسنطينة فإذا ما وجدنا الطريق مقطوعا توجهنا عند أصهاري بمدينتها و  قضينا ليلتنا هناك. 

    الثلوج المتساقطة باستمرار كالقطن المنفوش حجبت عني رؤية الطريق فقررت تخفيض السرعة فالوصول متأخرًا أفضل من عدم الوصول أصلا.  دخلنا الى مدينة قسنطينة على الساعة الحادية عشرة ليلا فوجدنا المخرج الشمالي للمدينة قد غطته الثلوج و الطريق سالك بصعوبة لمن يغامر و يمر عبر منحدر المنية أو الموت كما يسميه أهل قسنطينة.'' المنحدر زلج و تسبب في تحطم ثلاث سيارات... أغلقوا الابواب باحكام فهناك عصابات في الطريق و سيرو بجانب الرصيف. لا تفتحوا النوافذ ﻷحد'' حذرنا أحد الشباب من القاطنين بمحاداة الطريق و الذين تطوعوا لمساعدة السائقين العابرين قسنطينة بإرشادهم و إزالة الثلوج من طريقهم. قطعت المنحدر بحذر شديد و اتمكنت بفضل الله من تجاوز أصعب طريق بين قسنطينة و ميلة. كانت الحركة منعدمة إلا من بعض السيارات أما السهول فقد لفتها الطبيعة برداء أبيض ناصع في منظر من أروع ما شاهدت خاصة منظر  اﻷشجار و قد تدلت أغصانها من ثقل الثلوج المتراكمة عليها. و صلنا الى سد بن هارون أحد أكبر السدود في الجزائر و قد أمتلأعن آخره ﻷول مرة منذ تشييده. أﻷخبار تقول أنه تأثر بكمبات المياه الهائلة التي وصلته و تخشى السلطات أن يتصدع فلو انهار لا قدر الله ستكون الكارثة. 
   و صلنا الى الطاهير منتصف الليل. و جدت المدينة خالية تماما من المارة ﻷول مرة.  فمن عادتي أن أخرج للسهر مع أضدقائي لمشاهدة مقابلات الريال و حين أعود أجد بعض الشباب ساهرين أمام منازلهم. أما اليوم فقد أرغمهم البرد الشديد و الصقيع الاروبي على الإختباء في منازلهم. نال التعب مني كل منال فألقيت بجسدي على السرير هاربا من البرد الذي ذكرني ببرد أعالي مدينة قسنطينة حين كنت طالبا جامعيا. 
    إن نسيت فلن أنسى تلك الليلة في غرفتي بالحي الجامعي حين اشتد البرد و أوشكت على التجمد بردا في سريري و تحت غطاء مكون من ثلاث بطانيات. نهضت  على الساعة الثانية صباحا و قد اوشك الدم ان يتجمد في عروقي. لقد  راودني الشك في أن السرير مثقوب  بل و ان أرضية الغرفة مثقوبة تحت سريري. نظرت تحت السرير فلم ألحظ شيئا فاستعذت بالله من الشيطان الرجيم و تلوت الشهادة و عدت الى سريري و ذهبت في نوم عميق.